جيرار جهامي ، سميح دغيم
2157
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
للمجبرة : إذا لم يصحّ أن تكون للفعل صفة يرجع بها إلى كونه كسبا فيجب أن لا يصحّ تعليقه بالفاعل . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 295 ، 11 ) . - إنّ القادر منّا يفعل الفعل على وجهين : أحدهما يبتديه بالقدرة في محلّها ، والآخر يفعله بواسطة من الأسباب ، وما يفعله بالسبب لا يصحّ أن يوقعه على الوجه الذي يصحّ أن يبتدئ عليه ! يبيّن ذلك أن الواحد منّا لو أراد أن يبتدئ بالإصابة وتحريك الأجسام الباينة منه لتعذّر عليه ، وإن صحّ أن يفعله على جهة التوليد . ولو أراد أن يفعل الفعل على الوجه الذي يفعله بالاعتماد عند المصاكة من التراجع لتعذّر عليه . ( عبد الجبار ، المغني 4 ، 116 ، 13 ) . - لسنا نحدّ القادر بأنّه الذي لا يتعذّر عليه الفعل مرسلا ، فيكون ما قدّمناه ناقضا له ؛ لكنّا نقول هو الذي لا يتعذّر عليه إيجاد مقدوره من غير منع أو وجه معقول يوجب تعذّره ؛ وهذا كقولنا إن من حق الجوهر أن يصحّ وجود العرض فيه إلّا لوجه يوجب امتناع ذلك فيه ، وكقولنا في السبب إن من حقّه أن يوجب المسبّب إذا لم يكن هناك منع أو ما يجري مجراه ، وكقولنا إن الحي هو الذي يصحّ أن يدرك إذا وجد المدرك وارتفعت الموانع ؛ وكل ذلك يبيّن أن الصفة قد تقتضي بعض الأحكام بشروط ، فلا يمتنع حصولها ، وامتناع ذلك الحكم عند فقد تلك الشروط أو بعضها . ( عبد الجبار ، المغني 4 ، 334 ، 17 ) . - من حقّ القادر على الشيء على جهة الاختراع والابتداء أن يقدر عليه على جهة التوليد ، وإنّما صحّ من الواحد منّا أن يقدر على أشياء على جهة التوليد ، ولا يقدر عليها على جهة الابتداء ؛ كما يصحّ منه إيجاد بعض الأفعال بآلة ، ولا يصحّ منه على جهة الابتداء . وليس كذلك حاله تعالى ، لأنّه سبحانه يصحّ أن يوجد الأفعال على كل وجه يصحّ أن يوجد عليه ؛ فيجب من هذا الوجه كونه قادرا على الاعتمادات ، إذا صحّ كونه فاعلا للأكوان على جهة التوليد ، لأنّه لا سبب لها غيره . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 1 ، 168 ، 7 ) . - إنّ القادر إذا قدر على جعل الشيء على صفة من الصفات ، فالواجب أن يختصّ بالقدرة على إيجاده . وهذا يبيّن أنّ الجاعل القول خبرا ، يجب أن يكون هو الموجد له ، وأنّ إرادته لا تؤثّر في فعل غيره . فأمّا كونه مريدا ، فقد يؤثّر في فعله ، وإن كانت الإرادة من فعل غيره فيه ، كما يؤثّر إذا كانت من فعله ، لأنّ المعتبر هو كونه مريدا ، كما أنّ كونه عالما بالفعل يؤثّر فيه ، كان العلم من فعله أو فعل غيره . ( عبد الجبار ، المغني 6 - 2 ، 92 ، 3 ) . - إنّ من حق القادر أن يصحّ حدوث مقدوره ، ولا يجب ؛ لكنّا نعلم أنّه وإن كان كذلك ، فقد تقوى دواعيه إلى الفعل ، حتى لا يقع منه خلافه ، وإن كان قادرا عليه . وهذا كالملجأ إلى الهرب من السبع أنّه لا يقع منه الوقوف ، لكنّا نعلم من حاله أن ما يقع منه يقع باختياره ، ولذلك يختار في الهرب سلوك طريق دون غيره . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 59 ، 12 ) .